ألحان الأسى

تراقصت ألحان الأسى على أوتار قلبٍ مكلوم، وتناغمت على إثرها أنغام عشقٍ معدوم، فكيف غدا الفؤاد سقِمًا؟ بين ترائبه يعتصر دمًا، أنت الذي أذقت الروح سُمًّا؛ فأضحت في كفنها تتوارى، يا من أريتني القمر والصبح إكليلا، كيف أذقتني مُرَّ الأسى وأصبحت عليلا؟
 أنت الذي غويت الفؤاد وأغواكَ؛ لتجرعه من البين سقمًا مميتًا، من هواه القلب قد بانت نواياه، يتربص كأفعى تهوى لقياه؛ لتنعم بموتٍ وتنهش في ثناياه، قد كان مكلوم الفؤاد متيمًا، بحب تغاضى عن هواه، قد كان ذا نفسٍ راضيةٍ منعمّة، فما غدا إلا أن صار قتيلَ الروح معدمًا، يا من كتبت سطور حكايتك، ماذا فعلت بقلبٍ أراد الهوى فنال مقتله؟
 وما تريد بحكمٍ أضحى ظالمًا، لروح كانت نهايتها ظلامُ، من كان قلبي متيمًا بوجوده، والروح تأنسه وتهواه، بات ألدَّ العِدا كرهًا، وأكثرهم حقدًا وبغضاءُ، أنت يا من كنت ذات يومٍ نافعي، فكيف غدوت في وهلةٍ قاتلي؟
 قد قيل يوم أن الفؤاد يُبتلى، والآن أيقنت أنك من أبليتني، تبخرت أحلام الصبا في لحظةٍ، وتلاشت آمال قلب في غسق الدجى، فأخذت ألملم شتاتي، أدركت أنّي قد فقدت رفاتي، وبتُّ 
أعيش على ذكرياتي، أنت الحرب والسلام، والداء والدواء، أنت الهوى والبغضاء، قد ذاق الفؤاد حلاوة الهوى ومن ثم طعنته بسكين البغضاء، كان يحيا على أمل اللقاء، فغدا مكلوم الجسد يحتضن السماء، أنتِ أيتها الروح المعدمة، لا تبكي على فراقٍ كان؛ فهذا ما كتبه عليكِ الزمان، وغدوتِ أنتِ بين الأعيان، قد كانت نهايته بين الأطلال، سأرحل عنك يا متيم القلب بعيدًا، وأحفظ لك ما زرعته لي قديمًا، ببحرٍ لا تزعزعه الخطوبُ، سأطوى صحيفة كل آهٍ، بلومك حرفُها زُفٌرَت لهيبُ، لعل حبي يشهد لي يومًا، ويكون لي المعين والحسيبُ.


هاجر عبد الباسط

إرسال تعليق

أفرحنا بتعليقك هنا

أحدث أقدم