رواية الجزيرة المتطرفة للكاتبة دعاء أشرف

 رواية : الجزيرة المتطرفة

الفصل الأول




بِداخل حارة شعبية من إحدىٰ الحارات المصرية الأصيلة، هنا حيث يوجد الكثير من المنازل ذات الأصل المصري، البعض منها ذو التراثِ الحديث، والبعض المتهالك بفعل الزمن، داخل إحدىٰ المنازل ذات التراث الحديث، وتحديدًا الطابق الثاني، وفي إحدىٰ الغرف يقبع هو وصديقه علىٰ بعض الملفات والكتب، يقوم هو بتدوين الملاحظات التي يستخلصها صديقه من الكتب والملفات لعمل بحث عن إحدىٰ الجزر الخيالية الغير موجودة أو البعض منها غير موجود لكن هناك ما لم يتم اكتشافه بعد.

"أنس بقولك شوف كدا في الكتاب دا كدا مش فاكر جبتُه منين بس كنت ناسيُه شوفُه كدا'' 

"دقيقة واحدة هخلص اللي في إيدي دا، دا بيتكلم عن جزيرة في المحيط الأطلنطي نصها فوق المحيط والنص التاني تحت المحيط وبيسكنها الجن ومحدش اكتشفها لسة" 

"خلص يا عم كريستفوفر كولمبوس أنت مش هتروح تكتشفها دلوقت خلص الكتاب دا وهنسلم البحث بقا" 

ثم انتفض واقفًا؛ ليغادر ولكن قبل أن يخرج نظر إلىٰ الكتاب بيدي صديقه مرةً أُخرىٰ وخرج من الغرفة ليُعد لهم بعض الطعام؛ فهم منذُ أن بدأوا لم يتناولوا أيَّ طعام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداخل إحدىٰ الشركات المصرية كانت تقف هي في المكتب الخاص بها للعمل هي وبعض زميلاتها، ولكن عن أي عمل تتحدث الشيء الذي يقُمن بفعله لا يقرب للعمل بصلة؛ حيث يقُمْنَ بوضع الزينة والعديد من الإكسسوارات، والإصلاح من هيأةِ ملابسهن، حتىٰ قاطعهن دخول إحدىٰ صديقاتهن تخبرهن بقدوم مدير الشركة.

"يخربيتكم يخربيتكم بتعملوا إي المدير جاي هنا وشكلُه مش ناوي علىٰ خير، وأنتِ يا أستاذة سُهيلة خلصتي الشغل إللي كان مطلوب منك ولا لسة" 

"يووه يارب نُها إنتِ كل شوية تدخلي تزعقي فينا كدا وأيوا يا ستي خلصت الشغل خير بقا" 

"خير خير بس لما المدير يتعصب عليكي متعديش تتعصبي وتطلعيها علينا" 

"خير يا بشمهندسة إنتِ وهي واقفين كدا لي؟! كل واحدة علىٰ شغلها يـــلا والبشمهندسة سهيلة ألاقي الشغل علىٰ مكتبي فورًا" 

صدَر هذا الصوت من مديرهن و الذي بدت عليه العصبية بسبب بعض العُمال الذين لم يأتوا للعمل بعد.


 

"أمـــــــان تعالىٰ بسرعة"

 وكان هذا صوتُ أنس الذي مازال مُنكب علىٰ هذا الكتاب الخاص بِـالجزيرة الخفية.

"خير في إي اكتشفت حاجة جديدة؟!"

"الجزيرة يا أمان الجزيرة طلعت بجد مش خرافة" 

"أنس يا حبيبي النظارة بتاعتك راحت فين دور عليها والبسها واقرأ كويس وسبني أخلص الأكل علشان نطفح وحيات أبوك اللي هينفخنا دا" 

"يا بني افهم الجزيرة بجد، لقيت خريطة في نص الكتاب" 

"وبعدين" 

"ولا قبلين هنروح الجزيرة"

"لا لاه إلا إنت استغفرك ربي وأتوب إليك اقعد يا أنس كمل علىٰ ما أخلص الأكل علشان نمشي نشوف أبوك" 

قال هذا ولم يعير أنس الواقف أدنىٰ اهتمام، أخذ يضرب كف بـِالآخر، وخرج ليكمل إعداد الطعام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

"إنتَ بتتكلم بجد ولا جرا لعقلك حاجة؟! إنت عاوز تنزلها تشتغل من دلوقتي؟!!!!!!!" 

"وفيها إي يعني خليها تعمل حاجه بدل قعدتها دي" 

"قعدتها دي! دي في ثانوي عام، أولي ثانوي! عاوزها تنزل تشتغل؟! إنت أب إزاي؟!"

"أنا قولت أطلعها من المخروبة دي وإنتَ اللي مصمم إنها تكمل، والله لو ما إنتَ اللي بتصرف عليها لكنت خرجتها من زمان أصلًا، وآه هتنزل تشتغل يعني هتشتغل"

"أقول إي بس! أقول إي؟! ملكش دعوة بيها وإن اتكلمت معاها هخدها ومش هخليك تشوف وشها تاني أنت سامعني؟!"

حَياةٌ لا معنىٰ لها، أيامٌ مُتشابة، تمر ببط كَـسُلحفاةٍ آثرت عليها الأيام، تعجز عن الحركة، تبكي بصمت بداخل تلك الغرفة المظلمة، تجلس مُنكبةً علىٰ الكتب، تدرس وتدرس لا يوجد لها خيار آخر، رمت بها الأيام في ذلك المنزل، تعيش مع أيام سوداء لا تدري أيُّ نوعٍ من الأبوبةِ تلك، يُعاملها كحيوانٍ لا يجب عليه سوىٰ توفير الطعام للإنسان؛ ليقوم الإنسان بإطعامه للعيش، تكرهُهُ وتكرهُ العيش معه، ولكن ما باليد حيلة، إلىٰ أي مكان ستذهب؟! لا مكان لها غير هذا المنزل البائس، ولكن هناك أملٌ للخروجِ منه هو النجاح بالتأكيد، ستنجح وتذهب إلىٰ الجامعة، وتترك هذا المنزل أنها "رسل"الفتاة التي ولدت لتجد العذاب علىٰ هيئة أب، الأمر محزن ولكنها مازالت تكافح للوصل إلىٰ حلمها وهو الخروج من هذا المنزل وعيش حياةٍ أفضل ....... يتبع

الكاتبة : دعاء أشرف

إرسال تعليق

أفرحنا بتعليقك هنا

أحدث أقدم