*أَخبرنِي كيفَ أغادرك، وَأَنت سكَني وساكِنِي!*
غرفة مظلمة، ليل هادئ، ويأتي الصّراع الداخِلي الذي اعتدت عليه في الثلث الأخير من الّليل.
مُحاط بِكل ما هو وهمي، أصبحت ممتليء بالفراغات، وحيدًا أبحث عنّي ولا أجدني، لقد أدركت في إلهامٍ خاطفٍ أنّني لا أحد، لا أحد على الإطلاق.
حُزن وضياع لا ينتهي، يتجول بقلبي داخلًا، وخارجًا دون إذني،
وأعودُ لنفسي بشكلي القَديم.
إنّنا مهمّشون لا يأبه بِنا أحد، منفيّون بِداخلنا، يُقهرنا حجم معاناتنا، ما زِلنا أسرىٰ في حربٍ لا نعلم متى بدأت، أو كيف بدأت ومتى ستنتهي!
أثار الدماء في جميع أنحاء الغرفة، هُناك أراني أنظر أسفل قدمي أحدق كثيرًا جالسًا لا أُبالي لِما يحدث البتّة، عجزتُ على الحراكِ، قدماي عجزتْ على حَملي، أنتظر الموت بِردائِي الأبيض لكنّهُ لم يأتي إلى الآن، كل ما حولي ينهار ويتلاشىٰ ببطء، أيعقل أن تكون هذه مزحة!
أم أنّ الجدار خلفي يهمس لي باستغاسة، أم أن هذا الضوء الّلعين الذي يُضيئ غُرفتي البائِسة أتى لِينقذني من عتمة ليلي، لا أدري ماذا أفعل؟
تفوح رائحة الدماء من حولى، قد أصابني الجنون، حاولت كثيرًا أن لا تتشوّه غُرفتي بِدمائِهم، وأن لا يتم تعذيبي داخِل أسوارها، لكن خرجت الأمور عن السيطرة، وأصبحتُ قاتلًا.
محمد سآمح| مرآسيل.☆
