كنتُ طفلةً في سن العاشرة من عُمري...
ولا كن رُغم صُغر سِني، عَانيتُ كثيراً... طفلاً يُعاملها الجميع أسواء مُعاملة، حتى والديها يُعاملونها وكأنها عِبئ عَليهم، وكأنها ليست إبنتهم، ليست قطعهً منهم، يُعاملونها على أساس أنها تُلبي كُل مطالِبهم؛ وإذا عارضتهم تتلقي الصَفعات، وتأخذُ نصيبها من الضرب، والإهانة، ولا يُوجد لها كامل الحق أن تطلب من والديها أي شئ.. طفلةُ في الابتدائيه؛ من حُقوقها أن تَعيش حياة سَعيدة، تَعيش طُفولتها بكل مَرح وحب، تَعيش أيامها بين عائلتها في سعادةٍ وحنان، هذا من حقوق أي طفل، ولاكن أنا كُنت غير هذا، كُنت أُعاني من الحِرمان، من حَنانِ الأم والأب... كُنت أنظر بألم وكَسره؛ عندما يُحدثني أصدقائي عن والديهم، وكَيف يَعيشوا حياة سعيدة، ويقضون كُل الوقت معَهم، ويُلَبون جَميع مَطالبهم، ويذهبون مَعَهُم إلي الخارج وإلي أماكِنَهُم المُفَضله... ولاكِنني دائما كُنت أُحَدثُ نفسِي؛ أن كل هَذا سَوف يمُر، كُل هَذه المعاملات سوف تتغير مع الوقت؛ ولاكن عَليا أنْ أصْبر، عَليا أن أدعو الله كثيراً بأن تتغير هَذه القَسوة..
كُنت كُل لَيله بَعد هَذا العَناء أذهب إلى غرفتي التي يُسيطر عَليها الصَمتُ والظَلام، ولاكِن هُناك جَانب مُشرق، جَانب النور، مَكانُ توجَدُ فية مُصَليتي ومصْحَفي، أذهَبُ إلى هَذا المَكان كَي أُحدِثَ الله، وأدعوهُ كثيراً في سَجداتي، أظل أَبكي وأَبكي حَتي تَنهَمِرُ دُموعي، يَاربي إنني لا أقدرُ عَلي هَذه الحَياة، لا أسْتَطيع أن أُقَاوم، يَاربي واللهِ إنني تَعبتُ كثيراً، وتَراجعت صِحَتي، وتدَمرت حَالتي، يَاربي إنني أشكو إليك، وتوكَلتُ عَليك فأستَجب لِدُعائيِ، لَا أعرف مَاذا أصْنع، ولا كِن كُل ما أعرفهُ هو أن ءآتي إليكَ كُل مرة ليسْتَريح قَلبي، وليهداءُ باليِ، يَاربي أسالُك أن تَجبُر قَلبي جبراً عظيماً...
الكاتبة إسراء عمر " يولاندا "
