حديقة تجمعنا

 حديقة تجمعنا


 "


في فصل الربيع، اليوم مشمس والسماء صافية، ونسمات الهواء العليلة تحوم حول حديقة جميلة، وهناك مقعد باللون الزهري تجلس فتاة عليه مع أخيه الكبير، الذي أخذها ينزها في مكانها المفضل وهي حديقة الربيع بعدما فازت في مسابقة الركض، وفي أثناء الحديث عن ذكريات الطفولة المحببة لهم، يذهب أخيها إلي كشك المشروبات، يمر صدفة على طفل يلعب الكورة وحيدا، فيذهب هذا الشاب إليه ويلعب معه؛ حتي يأنس وحدته، والرجل العجوز يطوي الجريدة وينظر إلي هذا الطفل والشاب يلعبان بسرور ويتذكر أيام لعبه مع أصدقاءه في ريعان شبابه، وتذهب الأخت كي تري اخاها يلعب مع الولد، فتبتسم على لطفاته وتجلس بجانب الرجل العجوز تسايره في بعض الأحاديث، وفي لحظة يري الشاب عامل نظافة منهمك في جمع القمامة فيحزن عليه كثيرا، ثم تأتي إليه فكرة لطيفة، فيأخذ بيد الطفلة ويذهبان لمساعدة العامل وتذهب الفتاة أيضا، والعجوز في مكانه يبتسم على هولاء الشباب، ويأتي صاحب كشك المشروبات ويقدم لهم بالعصاير، فيشكرهم العامل على حسن لطفهم معهم، وبينما هم يبتسمون، تمشي سيدة تتحدث في الهاتف بغضب؛ حيث أنها تحكي مع أختها الذي خانها زوجها مع أمراءة أخري واختها على الهاتف تهديها وتقول لها الحلول، وتغلق في وجه أختها الخط وتذهب كي تجلس على المقعد، وهي تبكي حزنا يأتي الطفل ومعه مشروب، ويبتسم لها ويعطيها الكوب، فتبتسم له وتظل تحدثه، وينتهي العامل من عمله مع شكر للذين ساعدهم، وهناك بجانب العجوز يذهب الشاب واخته، ويظلون يتحدثون عن ذكريات لطيفة، والطفل يضحك بأعلي صوته مع السيدة؛ التي تدغدغ بطنه، ففي الحديقة الصغيرة جمعت بين أشخاص لا يعرفون بعضهم، وكانت تلك أخر كلمات الفتي في مدونة ذكرياته. 

سماح رضا

إرسال تعليق

أفرحنا بتعليقك هنا

أحدث أقدم