تيه في الظلام: حين تتلاشى الهوية
الرؤية ضبابية، والظلام يحيطني كجدارٍ لا يُخترق. قدماي مُثقلتان، كأنهما فقدتا القدرة على التقدّم. أتحرّك في متاهةٍ بلا مخرج، تتلاشى الطرق أمامي، وتتلاعب بي الظلال.
ذلك الظلام ليس مجرد غيابٍ للنور، بل كيانٌ يتغلغل في داخلي، يُفسد رؤيتي، يشوّه الحقيقة، حتى باتت كالسراب، تبتعد كلما حاولتُ الإمساك بها.
وكأن للظلام يدًا، تكمّم بصري، تسلبني القدرة على الرؤية، تحوّلني إلى شيءٍ تائهٍ وسط العدم.
قلبي ينبضُ بضعف، كأنه يترنّح بين الحياة والموت، والألمُ ينهشني من الداخل، يسرقُ مني كل إحساس. جسدي ما زال يتحرّك، لكنه بلا روح، بلا هدف، مجرد قوقعة فارغة.
لكن قريني لم يكتفِ بأن يحرمني من ذاتي، بل أرادني أن أنجذب إلى الظلام، أن أستلذّ به، أن أسمح له بابتلاعي بالكامل.
وهكذا، فقدتُ هويتي، تلاشت ملامحي، وصرتُ ظلًّا يتجوّل في العتمة.
بريقُ عيني انطفأ، لم أعد أرى شيئًا، لم أعد أرى حتى نفسي.
أنا الآن سجينُ هذا الجسد، عالقٌ في الفراغ، محاصرٌ بلا باب، بلا مخرج... بلا خلاص.
ـ رنا حمادة
