وجع الغياب ومرارة الحنين

 وجع الغياب ومرارة الحنين



هناك غيابٌ لا يعتاد عليه القلب، مهما مرَّ الوقت، يبقى صداه يتردد في زوايا الذاكرة، يطفو في لحظات الوحدة، ويتسلل في تفاصيل الأيام. قد نظن أننا تجاوزناه، لكن الحقيقة أننا فقط تعلمنا كيف نخفيه.


الأماكن التي جمعتنا بهم تصبح موحشة، الكلمات التي اعتدنا سماعها منهم تتحول إلى طيفٍ يعبر مخيلتنا في كل لحظة صمت. بعض الغياب يسرق منا أكثر مما نتصور، يأخذ معه أجزاءً من أرواحنا، ويتركنا في مواجهة فراغٍ لا يملؤه شيء.


المؤلم ليس الفقد نفسه، بل الذكريات التي تبقى بعده، تلك التي تعود فجأة دون استئذان، فتجعلنا نعيش لحظات مضت وكأنها تحدث الآن. نبتسم لأجل من حولنا، لكن داخلنا عالمٌ آخر، مليءٌ بالحنين، بالأسئلة التي لا إجابة لها، وبالأماني التي لم تجد طريقها للتحقق.


ربما لا يعود الغائبون، وربما لا يختفي الألم، لكننا نستمر، نحملهم في قلوبنا، ونحاول أن نعيش، حتى لو كنا نشعر في كل لحظة أن هناك شيئًا ناقصًا، شيئًا لا يعوَّض.


ڪ. اثير العلواني

إرسال تعليق

أفرحنا بتعليقك هنا

أحدث أقدم