حلمٌ أم كابوس
في يومٍ ما، قادني قلبي إلى عالمٍ جديد، عالمٍ مشرقٍ يفيض بالمشاعر الصادقة والحب النقي، عالمٍ تزيّنت أرجاؤه بألوان الفرح، عالمٍ جعلني أُحب الحياة بعمق. لكن سرعان ما انقشع هذا الحلم الجميل، لأجد نفسي في كابوسٍ لم أتصوّر يومًا أنني سأعيشه.
كابوسٌ كشف لي حقيقة من أحببتهم بصدق، فجاء عقلي يوقظني بصفعةٍ قاسية، ثم ابتسم ساخرًا وقال: "ألم أخبركِ؟ لا مكان للطيبة في هذا العالم، ولا للحب الصادق، فكل ما فيه خداعٌ وخيانة! ألم أحذّركِ مرارًا؟ لماذا لم تصدّقيني منذ البداية؟"
صرختُ في وجهه قائلةً: "اصمت! كل ما فعلته أنني أحببتُ بصدق، أيكون هذا جرمًا؟"
فأجابني ببرود: "بل هو خطيئتكِ في عالمٍ لا يعترف بالمشاعر النقية."
قلتُ بحزنٍ عميق: "وما ذنبي؟"
قال: "ذنبكِ أن قلبكِ نقيٌّ في زمنٍ تلطّخت فيه القلوب بالخداع. لقد حذّرتُكِ كثيرًا، لكنكِ آثرتِ أن تستمعي لنداء قلبكِ، وها أنتِ الآن تتجرّعين مرارة الحقيقة."
عندها، شعرتُ بخيبة أملٍ تسحق روحي، وألمٍ يعتصر صدري، ودموعٍ تُثقل عينيّ. حبستُ قلبي داخل سجنٍ صنعته يداي، وأغلقتُ عليه أبواب الحرية.
أصبحتُ اليوم جسدًا بلا قلب، بلا مشاعر، مجرد كيانٍ تحكمه قسوة العقل، فلم أعد أرى في الحياة سوى نقطةٍ سوداء ممتدة بلا نهاية. لم أعد أفهم ذاتي، ولم أعد أدرك ما أشعر به. تُرى، إلى متى سأظل حبيسة هذا الكابوس؟
يصرخُ قلبي من خلف القضبان: "أطلقيني! دعيني أبحث عن روحٍ تشبهني، عن قلبٍ يحبني كما أحب!"
لكنني أخشى أن أمنحه الحرية، فيتوقف نبضه تحت وطأة الخيبات من جديد.
واصلتُ حياتي بعقلي وحده، متجاهلةً نبض قلبي الذي لم يعد سوى آلةٍ تؤدي وظيفتها فحسب. كما نسيتُ أحلامي، ودفنتُ كل من آذاني في ذاكرة النسيان.
أصبحتُ أخشى كثيرًا من تلك الكلمة اللعينة: "أُحبكِ." لا أريد سماعها مجددًا، فكلما ترددت في مسامعي، عاد شريط الكابوس ليُعيد نفسه أمام عينيّ، كأنه لا يريد أن ينتهي أبدًا.
مريم سعيد "حبيسة الماضي"
