وجوه لا تعود
هناك أشخاص يرحلون لكن أرواحهم تبقى عالقة في تفاصيلنا، في لحظات الفرح التي جمعتنا، وفي الأحزان التي تقاسمناها، كانوا لنا الحب والتسامح والرقة، احتلوا القلب وتركوا فيه بصمات لا تزول؛ عشنا معهم لحظات من التفاهم والاختلاف، التقينا وافترقنا، حتى باغتتنا غيمة الفراق، وسرقهم منا شبح الرحيل، ليترك خلفه ألمًا لا يهدأ وذكرى دامعة لا تمحى، يدقّ ناقوس الحزن، ويدخلنا الإشتياق في دائرة لا نهاية لها، فقد كُتب علينا أن ننتظر لقاًء قد لا يأتي، الحياة محطات نقف فيها بانتظار العائدين، لكن الزمن يمضي، وتأخذنا الأيام بعيدًا عنهم، أو تأخذهم بعيدًا عنا، وبين الإغتراب والإنتظار، تتلاشى الحياة شيئًا فشيئًا، الذكريات كنز لا يفنى، منها ما يؤلمنا، ومنها ما يجعلنا نبتسم رغم الغياب، نحتفظ بها كما يحتفظ الصائغ ببوقه، يسيل منه الذهب لكنه لا يخلو من الشوائب، بعضها يطاردنا بلا استئذان، وبعضها ندوّنه حتى لا ننساه، لكن الأكيد أن من رحلوا تركوا فينا أثرًا لا يزول.
لِـ شمس سيد
