مَن تعلَّقَ بشيءٍ، عُذِّبَ به
سرُّ السكينة في التعلُّق باللّٰه، كم من قلبٍ تعلَّقَ بشيءٍ فأتعبه، وظنَّ أنَّ فيه راحته فإذا به سببُ عذابه! إنَّ التعلُّقَ بالدنيا وزخرفها وَهْمٌ يرهقُ الروح، فنحنُ نتمسَّكُ بما لا يدوم، ونعطي قلوبَنا لمن قد يُديرُ لنا ظهرهُ في أيِّ لحظة، كلُّ شيءٍ في هذه الحياةِ زائلٌ، وكلُّ من نُحبُّهم إمَّا راحلونَ أو متغيِّرون، فكيفَ نركنُ إلى ما لا أمانَ له؟ إنَّ التعلُّقَ الحقيقيَّ الذي لا يورِثُ العذابَ هو التعلُّقُ باللَّه، فهو الثابتُ الذي لا يغيبهُ الغياب، والقريبُ الذي لا يخذلكَ مهما ابتعدتَ عنه، مَن علَّقَ قلبهُ باللَّه، وجدَ السكينةَ في كلِّ حال، فإنْ أعطاهُ اللهُ رضي، وإنْ منعهُ علمَ أنَّ المنعَ أحيانًا عطاء، فيا صاحبَ القلبِ المتعب، لا تُسلِمْ روحكَ للهمومِ ولا تُعلِّقْ سعادتَكَ بالبشر، بل اجعلْ قلبكَ معلَّقًا بالذي لا يخيبُ مَن رجاه، ولا يضيِّعُ مَن التجأَ إليه، حينها فقط، ستدركُ أنَّ كلَّ ما كانَ يُعذِّبُك لم يكنْ إلا ابتلاءً ليقودَك إلى أبوابِ الطمأنينة، حيثُ اللّٰه وحدهُ هو المَلجَأُ الآمنُ والحبيبُ الذي لا يزول.
ک/شمس سيد
