وميض نورٌ في الدُجى
تسيرُ الحياةُ حيث لا نشتهي، تقتادُنا قسرًا إلى تياراتِ الدُجى، حيثُ لا شمسَ تسطع، ولا عينٌ تهنأُ بالنوم، حيثُ الأماني محضُ سراب، والسعادةُ حُلمُ يقظة نخطُّه بدمائنا، فلا يلبثُ أن يُمحى على يدِ زمنٍ جشِع، يقتاتُ على أوجاعِنا، يمتصُّ أنفاسنا كوحشٍ لا يشبع، نصرخُ، نُمعنُ في الصراخ حتى تنزفَ الحناجرُ وتخورَ الأصوات؛ فلا يُجيبنا إلا صدانا، كأننا مُحاطونَ بجدرانٍ من الفراغ، كأن الضجيجَ الهائل في دواخلِنا لا يتجاوزُ حُدودَنا، نقفُ وسط الحشودِ نصرخُ في العراء؛ فنُدركُ فجأةً أننا وحدَنا، وأن العالمَ أصمُّ لا يُلقي بالًا لنداءٍ لا يُلائمُ صخبَه، لكن رغم كل ذلك ما زلتُ أنبضُ عنادًا، ما زالت صفحة روحي ترفض أن تُطوَى في كتابِ الهزيمة، سأظلُّ أصرخ وإن كان صراخي بلا صدى، سأظلُّ أمشي وإن كان الطريقُ وعرًا، فربما في آخر النفقِ قبسٌ من نور، أو ربما كنتُ أنا النورَ الذي أبحثُ عنه.
گ/أماني محمد "حور"
