الانتقام في وجه الظلم

 الانتقام في وجه الظلم



كانت حياة "ليان" مليئة بالتحديات، خاصة بعد وفاة والدها "ناصر" الذي ترك خلفه إرثًا كبيرًا يتضمن شركات وعقارات وأموالًا. ليان كانت ابنته الوحيدة، ووالدتها قد رحلت منذ سنوات طويلة. كانت عائلة والدها المتمثلة في أعمامها الثلاثة: "عبدالمحسن"، "سعود"، و"خالد" قد وعدوا أمام الناس برعاية ليان وحفظ حقها في ورث والدها.

لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا.

في أول أيام العزاء، بدأت الهمسات تتسلل في الأرجاء، وكل همّ الأعمام كان البحث عن طريقه للسيطرة على أموال أخيهم. بحكم كون ليان فتاة، اعتقدوا أن بإمكانهم تهميشها واستبعادها عن كل شيء.

بعد انتهاء العزاء، بدأ الأعمام يلعبون لعبتهم. أخبروا ليان أن الأمور معقدة وأن التركة تحتاج لوقت حتى يتم تقسيمها. حاولت ليان تصديقهم، لكن قلبها لم يكن مطمئنًا. 

مرت الأيام، وبدأت تلاحظ تغييرات غريبة: أعمامها استحوذوا على الشركة وأبعدوا جميع العاملين القدامى. الأوراق الرسمية المتعلقة بالشركة اختفت من مكتب والدها. حتى البيت الكبير الذي نشأت فيه، قيل لها إنه الآن ملك العائلة. في البداية، شعرت ليان بالضعف واليأس، لكنها قررت ألا تستسلم. استعانت بصديق طفولتها "ريان"، الذي كان محاميًا ماهرًا. قصت عليه قصتها بكل تفاصيلها، فوعدها أن يساعدها في استرجاع حقها. بدأت ليان تخطط للانتقام بهدوء وذكاء.

1. التحقيق والتوثيق:

استطاعت من خلال موظفي الشركة القدامى جمع أدلة تثبت أن الأعمام قاموا بتزوير بعض الأوراق الرسمية لنقل الملكية لأنفسهم.

2. اللعب على الوتر العائلي:

تواصلت مع بعض أفراد العائلة البعيدين، وأخبرتهم بما حدث. بدأت تنشر القصة بينهم، مما أثار غضب الكثير منهم وخلق انقسامات داخل العائلة.

3. الإعلان العلني:

في خطوة جريئة، حضرت ليان اجتماعًا عامًا في الشركة. أمام المساهمين والموظفين، عرضت الأدلة التي جمعتها، وكشفت مخططات أعمامها بكل وضوح.

الأمر لم يتوقف هنا.

قامت ليان بتقديم دعوى قضائية مدعومة بكل المستندات التي جمعها ريان. واستطاعت المحكمة أن تحكم بإبطال جميع التصرفات التي قام بها الأعمام، وأعيدت الشركة والعقارات لها.

لكنها لم تكتفِ بذلك. قررت ليان أن تجعل هذا الدرس عبرة لهم. جمعت أفراد العائلة في منزل والدها، وقالت: "أنا ما كنت أبي فلوسي بس، كنت أبي أثبت لكم إن الحق دايم ينتصر. واليوم، كل واحد منكم يعرف إنه ما راح أسمح لأحد يتعدى حدوده معي مرة ثانية".

 بعد تلك المواجهة، قررت ليان أنها لن تكتفي باسترداد حقها فقط، بل أرادت أن تجعل من شركات والدها إرثًا تفخر به للأجيال القادمة. استغلت ذكاءها ورؤيتها الواضحة للمستقبل وبدأت في إدارة الأعمال بنفسها، بمساعدة ريان وفريق من المستشارين الماليين والقانونيين.


علاقة جديدة تتكون:

خلال الفترة التي عملت فيها مع ريان، بدأت ليان تلاحظ كم هو ملتزم وذكي. كان دائمًا بجانبها، يقدم لها النصيحة ويدفعها للأمام. في إحدى الأمسيات، وبينما كانا يعملان على خطة توسعة جديدة للشركة، قال لها بابتسامة: "ليان، إذا كان عندك الجرأة إنك تواجهين أعمامك وتكسبين، فأنا واثق إنك بتقدرين تبنين إمبراطورية أكبر من اللي بناها أبوك."


ضحكت ليان وقالت:

"أنا ما كنت أعرف قوتي إلا لما شفتك مؤمن فيني، شكراً ريان." مع الوقت، ازداد التقارب بينهما، وبدأ ريان يتحدث عن مشاعره بوضوح. لكنه كان يحترم وضعها وما مرت به، فلم يستعجل أي خطوة.


تأثير الانتقام على العائلة:

أما بالنسبة للأعمام، فقد كانت الهزيمة درسًا قاسيًا. عبدالمحسن، الكبير بينهم، أصيب بجلطة بعد الفضيحة وخسر احترام العائلة بالكامل. سعود حاول التظاهر بالبراءة، لكنه فشل في كسب أي تعاطف، وانعزل عن الناس. خالد، الأصغر، حاول الاعتذار لليان، لكنها أخبرته بحزم:

"الاعتذار ما يرجّع اللي ضاع. لكن إذا كنت صادق، أثبت لي بتصرفاتك."



مشروع ليان الجديد:

مع مرور الوقت، قررت ليان أن تفتح مشروعًا جديدًا يخلد ذكرى والدها. أنشأت مؤسسة خيرية تحمل اسمه، تقدم الدعم للأيتام وتساعدهم في بناء مستقبلهم. "هذا اللي كان أبوي بيتمناه"، قالت ليان في حفل افتتاح المؤسسة، والدموع في عينيها.


النهاية الجديدة للعائلة:

بعد سنوات من الكفاح، أصبح اسم ليان رمزًا للنجاح والعدالة. أصبحت شركاتها من أكبر الشركات في المنطقة، واستطاعت أن تثبت للجميع أن الفتاة يمكنها أن تكون قوية وقيادية. أما ريان، فقد تقدم لخطبتها في ليلة خاصة جدًا، وقال لها:

"ما في شي بالدنيا يفرحني مثل أني أشوفك تبتسمين، وأبي أكون الشخص اللي يدعمك طول حياتك." وافقت ليان، وكان حفل زفافهما أسطوريًا، جمع فيهما الحب والاحترام بعد رحلة طويلة من الكفاح. وهكذا، لم تكن قصة ليان عن الانتقام فقط، بل عن القوة، العدالة، واسترجاع الحياة التي حاول البعض أن يسرقها منها.


ڪ. آثـير آلعلوآني

إرسال تعليق

أفرحنا بتعليقك هنا

أحدث أقدم