خذلان الحب وآخر الكلمات

  

 

خذلان الحب وآخر الكلمات 

  شعرتُ بالضيق، فقررتُ أن أتحدثَ معها، في الحقيقة، أنا أحبُّها، قلتُ في نفسي: بالتأكيد ستفهمني، وأنا أيضًا سأفهمها، أنا بحاجةٍ إلى أنْ أحدثَها، أسمعَها، وأشعرَ بأنّها تدرك أنني مختنق، وأنَّ مجرد سماعِ صوتِها يكفيني لأرتاح. اتصلتُ بها وقلتُ: ألو! لماذا أنتِ صامتة؟ ألو! لديَّ أمورٌ كثيرةٌ أريدُ أنْ أقولها لكِ! ألو! أنا أشعرُ بالضيقِ الاختناق، أريدُ فقط أنْ أسمعَ صوتكِ، لكنها أجابتْ ببرودٍ: وماذا أفعلُ لك؟ الجميعُ متعبٌ وضائقٌ! صدمتني كلماتُها، فقلتُ لها: أحقًا تقولين هذا؟ لا أصدق! لماذا تغيرتِ إلى هذا الحد؟ فردتْ قائلةً: "لم أتغير، أنا كما أنا، لم يطرأ عليَّ شيءٌ، قلتُ لها: "لكنْ كلامُكِ كله يجرحُني حتى كلماتُكِ أصبحتْ جافةً، خاليةً من الحنان الذي اعتدتُه، بلْ على العكس، أصبحتْ قاسيةٌ، لماذا تفعلين هذا بي؟ قلبي ليس قاسيًا، ولا أحتمل أنْ يقسو عليَّ أحدٌ أو يكرهني، لماذا كلُّ هذا الجرح؟.

  فقالتْ بكلِّ برودٍ: من فضلك، لا تتصلْ بي مجددًا، لقد خُطبتُ". شعرتُ أنَّ الأرضَ قد انهارتْ تحت قدمي، وقلتُ لنفسي: لماذا أخبرتني؟ لماذا جعلتني أسمع هذا الخبر؟ ألم تكوني تقولين يومًا إنني حبيبُكِ، وزوجُكِ المستقبلي، وأبو أطفالِكِ؟ والآن تقولين لي إنَّ الأوانَ قد فات؟". فأجابتْ: نعم، لقد تعبتُ منك، وأرجوك ألا تتصل بي مرةً أخرى". فقلتُ لها: ولكنْ أخبريني، كيف تمتْ خطبتُكِ؟ هل جاء أهله وطلبوكِ؟ أم أنهم اختاروكِ وانتهى الأمر؟ كنتُ أتمنى أنْ أرى الفرحَةَ في عينيكِ. ثم واصلتُ حديثي: أخبريني، هل بدأ يمسك يدَكِ؟ وهل رأيتِ في عينيهِ لمعةَ خوفٍ عليكِ؟ ألو؟ هل تسمعينني؟ أم أنكِ لم تعودي ترغبين في الرد؟ هل ارتديتِ خاتمَه؟ وهل حفظتِ رقمَه؟ هل أصبح بينكما حديثٌ طويلٌ يمتدُّ بالساعات؟ ما زلتِ لا تردين؟ إذن، هل ارتديتِ الخاتمَ بصمتٍ؟ أم كان هناك احتفالٌ وصخبٌ، وجمعتِ كلَّ صديقاتِكِ؟ هل شغّلتم أغنيةَ (يا دبلة الخطوبة)؟ وهل تعالت الزغاريد؟ هل حددتم موعدَ الزفاف؟ أم لم يتم بعد؟ هل سأحصل على دعوةٍ لحضور حفلِ زفافك؟ أم لم تعد هناك دعوةٌ تجمعنا؟ طمئنيني، هل اخترتِ لونَ شقتِكِ؟ كما كنا نرسم أحلامَنا معًا؟ حتى فستان الزفاف، ألم يكنْ له تصميمٌ في خيالِنا؟ أخبريني، هل تحدثتما عن أطفالِكما؟ هل ستسمينهم بنفس الأسماء التي اتفقنا عليها؟ أم غيرتما كلَّ شيءٍ كما غيرتِ نفسَكِ؟. 

 ثم قلتُ: "بصراحة، أريدُ أن أحضرَ زفافَكِ، أريدُ أنْ أراكِ على الكوشة، أجملَ عروس، وأرى الفرحَةَ في عينيكِ، وأنْ تبقى الحنّةُ واضحةً على يديكِ، أريد أن أطمئنَّ عليكِ بنظرةٍ أخيرةٍ، ولكنْ في النهاية، سأقول لكِ من أعماق قلبي: (مباركٌ عليكِ)، وأحبُّ أنْ أخبرَكِ، أنكِ خسرتِ من كان يمكنه أن يسعدَكِ طوالَ العمر. 

 

  گ_محمد_حسن

إرسال تعليق

أفرحنا بتعليقك هنا

أحدث أقدم