يأتي الأكتئاب في مقدمة الأشياء التي تُرهق الإنسان وكأنه سُم ينتشر شيئًا فشيئا، وكأنه يخمد وميض الروح ويجعلك هائج من أدنىٰ الأسباب، يجعل أحلامك تنثال وطموحاتك تتحطم واهتماماتك تتلاشى، يمكننا تعريف الأكتئاب بأنه، هو اضطراب المزاج الذي يسبب شعورًا متواصلًا بالحزن وفقدان المتعة، الإهتمام بالامور المعتادة ونقص التركيز، وقد يكون مصحوبًا بالشعور بالذنب وعدم الأهمية ونقص تقدير الذات ويؤثر أيضا في المشاعر والتفكير والتصرفات؛ مما يسبب كثيرًا من المشكلات العاطفية والجسدية، والتي بدورها تؤثر في أداء الأنشطة اليومية، ويؤثر على أكثر من 280 مليون شخص من جميع الأعمار(3.5٪ من سكان العالم)، وهناك الكثير من العوامل التي تساعد على ظهور الإكتئاب مثل، أحداث الحياة، يمكن أن تسهم الشدائد في مرحلة الطفولة مثل، الإهمال والإيذاء العقلي والنفسي والبدني، والأعتداء الجنسي ومعاملة الوالدين غير المتكافئة للأشقاء في الإصابة بالأكتئاب، وأيضا يلعب التنمر دورًا هامً في الإصابة بالأكتاب؛ بسبب شعور الشخص أنه فرد غير سوي ولا يمكنه العيش بين هذا الحشد من الناس؛مما يدفعه أن يصبح منزّ لا يخالط الناس وكأنه يحيا في قرية مقفرةٌ
وهناك العديد من الأمراض الجسدية والعقلية التي تدفع الفرد إلى الإكتئاب مثل، الأمراض المعدية والحالات العصبية والمشاكل الفسيولوجية، مرض أديسون، متلازمة كوتشينغ، مرض لايم، السرطان، الألم المزمن، جميع تلك الأسباب ما هي إلا جزءًا من أسباب الإكتئاب، وينقسم الإكتئاب إلى العديد من الأنواع، الإكتئاب الأساسي ويطلق عليه أحيانًا الإكتئاب السريري، ويكون فيه يعاني الشخص من الكأبة ويفقد المتعة والإهتمام باغلب النشاطات لأكثر من أسبوعين، الإكتئاب الحزئي، وهو إضطراب مزاجي أقل حدة من الإكتئاب السريري ولكنه يدوم لمدة أطول تصل إلى عدة سنوات، الإكتئاب الشديد، ويأتي على شكل نوبة أو نوبات من الإكتئاب فقك، وقد يصاخب هذا النوع من الإكتئاب أعراض ذهانية مثل الهلاوس و الضلالات، الإضطراب ثنائي القطب، وتصاحبه فترة أو عدة فترات من إرتفاع غير طبيعي في مستويات الطاقة والإبتهاج، قد تتخلله فترات من الإكتئاب، عندما تتبع النوبات نمطًا موسميًا يمكننا وصفه بإضطراب عاطفي موسمي، مع تقدم الشعوب وإزدهار العلوم تم التوصل إلى العديد من طرق العلاج للإكتئاب ومنها، العلاج الذاتي، وهو علاج بسيطًا بعض الشيء حيث أثبتت إحدة البحوث العلمية مؤخرًا أن الإبتسامة ترثر على الشرايين التي تغذي المخ بالدم؛ فيزداد تدفقًا إليه مما يبعث في النفس الهدوء والإحساس بالبهجة والسرور، أظهرت الدراسات التي نشرت مؤخرًا أن الصداقة تحميك من الإكتئاب؛ فالأصدقاء يشكلون حماية من الإجهاد والإكتئاب، يأتي بعد ذلك العلاج الإجتماعي، وهو علاج تشترك فيه البيئة المحيطة بالمكتئب مِن والدين وإخوة ومربيين، وله العديد من الأشكال مثل، الحوار أو الإستشارة النفسية، العقاقير، العلاج بالصدمة الكهربائية، العلاج بالضوء، وبرغم تقدم العلوم الطبية لازال هناك الكثير من الشعوب والأفراد لم يتم التوصل لعلاج لها وشفاؤها، وذلك بسبب تضخم الأسباب وكثرتها مما جعل الكثير مصابًا بالإكتئاب.
تحرير: هالة علي
.jpeg)